السيد محمد حسين فضل الله
125
من وحي القرآن
المؤمنون أصحاب الجنة أمّا المؤمنون فلهم شأن آخر : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بحسب طاقتهم وقدرتهم ، لأنهم لم يستطيعوا أكثر من ذلك ، كما أن اللَّه لا يمكن أن يكلّفهم شيئا فوق ذلك ، فهو يقول سبحانه : وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ المؤمنون : 62 ] أي ما تتسع له قدرتها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . فقد جعل اللَّه الجنة دارا للنعيم لينعم فيها أولياؤه بنعمته ورضوانه . * * * لا غلّ في الجنة ثم ما مشاعر أهل الجنة ، وما طبيعة العلاقات التي تحكمهم ، وكيف يواجهون هذا الجوّ ، وكيف يفكرون فيه ، وكيف تكون عملية الاستقبال ؟ وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ أي حقد . وقد لا يكون المقصود بالنزع أنها كانت مملوءة بالحقد ثم نزعه اللَّه منها ، بل ربما تكون كناية عن عدم وجوده فيها ، كما هو أسلوب التعبير في نسبة الفعل إلى اللَّه ، على أساس أن أدواته منه ، وإن كان اختياره بيد الإنسان . وفي ضوء ذلك ، يمكن أن يكون المراد هو أنهم عاشوا الإيمان الذي يثير مشاعر الطهر والحبّ والرحمة في نفوس المؤمنين ، فلم يبق في نفوسهم أيّ أثر للحقد على مستوى علاقاتهم الأخوية ، فها هم يعيشون في الجنة إخوانا في مرح وغبطة وسرور وشعور بالفرح الروحي ، في ما يواجههم من نعيم يتمثل في هذه المشاهد الطبيعية الحلوة ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ . وبدأوا يشعرون بالحاجة إلى التعبير عن شكرهم للَّه وحمدهم إياه ، لأنه هو الذي فتح لهم باب الهداية ، في ما أودعه